الشيخ الأنصاري
166
كتاب الصلاة
منها بجهة الكعبة لكل أحد مشكل ، بل غايته الظن ، وحينئذ فوجه تقديم هذا الظن على الظن الذي يحصله بالاجتهاد بعد خفاء تلك العلامات : إما قيام الاجماع على العمل بها بعد فقد العلم ، فيكون ظنا مخصوصا مقدما على مطلق الظن ، وإما لأن المراد من الاجتهاد مع خفاء هذه العلامات إعمال الأمارات الظنية الدالة على هذه العلامات ; فإن الاجتهاد في يوم الغيم مثلا أو الليل إنما هو بتحصيل الظن بجهة المشرق والمغرب وموضع الجدي وغيره من الكواكب ، ولازم ذلك تقديم نفس العلامات على أماراتها ؟ لأن الظن الحاصل من نفس الأمارة أقوى من الحاصل من أمارتها ; لتعدد احتمال الخطأ في الثاني ووحدته في الأول ، فتأمل . ومما يدل على تقديم هذه العلامات على الاجتهاد الظني : صحيحة زرارة ( يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ) ( 1 ) . والظاهر ، بل المقطوع أن المراد بالعلم بوجه القبلة الذي قدمه الإمام عليه السلام على التحري ليس إلا الاعتقاد الحاصل من إعمال هذه العلامات ; إذ لا يوجد غيرها للبعيد غالبا . ثم إن البينة القائمة على هذه العلامات الظاهر أنها مقدمة على الظن المطلق ، بل ربما يقوى جواز الاعتماد عليها مع التمكن من العلم بتلك العلامات ; لأنها حجة شرعية كما يشهد به الاستقراء ، وحكي وجود نص صحيح على عموم حجيتها ( 2 ) ، ويظهر من الإيضاح ( 3 ) دعوى الاجماع على
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 223 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث الأول . ( 2 ) لم نقف عليه . ( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 81 .